محمد بن أحمد النهرواني
92
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
الحسن البكري ، نفع اللّه به وبأسلافه الكرام ، وشيد به إذار شريعة سيد الأنام ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) ، ومولانا شيخ الإسلام قاضى القضاة ومرجع أهل بلد اللّه الحرام القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن يعقوب المالكي طيب اللّه ثراه ، وجعل الفردوس أعلى مأواه ، وناظر الحرم الشريف المكي يومئذ أحمد جلبي المذكور ؛ فحضروا جميعا تجاه البيت الشريف عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) . وأشير إلى سيدنا ومولانا الشيخ محمد البكري أن يلقى درسا يتكلم فيه على قوله تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ ، رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 1 » فتكلم على جارى عادته بلسان طلق فصيح ولفظ منتظم مليح ؛ أقهر به الحاضرين ، وأدهش به الناظرين ، وأفاد وأجاد وقلد نفائس الدر الأجياد . فلما انقضى الدرس أخرج الناظر فتوى المفتى للناس ، قرأها مولانا الشيخ الأعظم الشيخ محمد البكري ، فقال : ومن يخالف هذا من الناس ؟ ! هذا هو عين الصواب ، ومحض الحق . فأمر مولانا السيد الشريف الشيخ أحمد العمار بالشروع في العمل ؛ فشرعوا وسكنت الفتنة وللّه الحمد . وكل ذلك كان تدبير المرحوم القاضي تاج الدين المالكي ( رحمه اللّه ) ، وكان له عقل مجسما ورأى صواب محضا ، وله فضل تام وفكر صائب تمام ، توفى إلى رحمة اللّه تعالى في سنة 99 ه . ولما كشف عن تلك الأعواد التي في السقف الشريف وجدها مكسورة ؛ كما ظنوا ، فأبدلها بأعواد جيدة في غاية الأحكام والاستقامة ، وأعادوا السقف والسطح كما كان بغاية الإتقان . ويسطر ذلك في صحائف مولانا المرحوم السلطان سليمان ( عليه الرحمة
--> ( 1 ) الآية رقم 127 من سورة البقرة ، مدنية .